محمد بن القاسم ابن الأنباري
625
الزاهر في معاني كلمات الناس
للأرامل ، أعطي منه الرجال الذين مات أزواجهم والنساء اللاتي مات أزواجهن ، لأنه يقال : رجل أرمل وامرأة أرملة . وقال حدثنا إسحاق بن راهويه ( 1 ) قال : حدثنا وكيع ( 2 ) عن سفيان ( 3 ) عن طلحة الأعلم ( 4 ) عن الشعبي في رجل أوصى بماله للأرامل من بني حنيفة قال : « يعطى منه من خرج من كمره حنيفة » ( 5 ) قال إسحاق : وأنشدنا غير وكيع : هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر ( 6 ) وأنشد ابن قتيبة : أحبّ أن أصطاد ضبا سحبلا * رعى الربيع والشتاء أرملا ( 7 ) قال : تمناه أرمل لأنه إذا سفد قل شحمه ، وإذا لم تكن له أنثى ولم يسفد كثر شحمه . وقال : قال الرقاشي : قيل لأعرابي : تمن ، فقال : ضب أعور عنّين في أرض كلدة . فتمناه أعور لقلَّة تلفته ، وتمناه عنينا لكثرة شحمه . قال أبو بكر : وقول ابن قتيبة في هذا غير صحيح ، لأن الرجل لا يوصف بأرمل إلا في الشذوذ ، وحمل هذا الكلام على الأعرف والأشهر أولى ، وقد نقض ابن قتيبة هذا على نفسه فقال : لو قال رجل : أوصي بمالي للجواري من بني فلان ، لم يعط الغلمان منه شيئا ، كذلك لو قال : أوصي بمالي للغلمان من بني فلان لم يعط الجواري منه شيئا وإن كانت الجارية يقال لها غلامة ، لأن قولهم للجارية غلامة شاذ ، ولا يحمل الكلام على الشذوذ . قال أبو بكر : فشذوذ الأرامل في وصف الرجل ، كشذوذ الغلامة في وصف الجارية بها . وقد سمع في الغلامة من الأبيات أكثر مما سمع في الأرمل . وكذلك لو قال : أوصي بمالي للكهول من بني فلان لم
--> ( 1 ) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه . ت 238 ه - . ( تهذيب التهذيب 1 / 216 ، خلاصة تذهيب الكمال 1 / 69 ) . ( 2 ) وكيع بن الجراح الكوفي الحافظ ، ت 196 ه - . ( طبقات ابن خياط 400 ، مشاهير علماء الأمصار 173 ) . ( 3 ) هو سفيان الثوري ، سلفت ترجمته . ( 4 ) طلحة بن عمرو القناد ، هو الذي روى عن الشعبي فيمن اسمه طلحة كما في تهذيب التهذيب 5 / 24 . ولم أجد من لقبه الأعلم . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) لجرير ، ديوانه 1081 . ( 7 ) بلا عزو في لحن العوام 230 واللسان ( رمل ) .